مستشار التحرير: محمد القدوسي تاريخ العدد :2010/09/10 رئيس التحرير: طارق قاسم
 
بر مصـر :: إسرائيل عصابة من المجرمين و ليست دولة تحترم قانون
إسرائيل عصابة من المجرمين و ليست دولة تحترم قانون

د.طارق الزمر - بتاريخ: 2010-03-14

من العجائب التى لانزال نراها والتى قد تتفوق على كل أشكال العجائب والغرائب التى يعج بها عالم اليوم الذى أذعن لثقافة الغرب وحضارته ذلك التضليل الإعلامى المكثف بشأن الشرعية والخروج عليها والشرعيون فى عالم اليوم والخارجون على هذه الشرعية والذين يسمون بالإرهابيين أو المتطرفين أو المارقين!!

     وفى هذا الإطار الإعلامى الذى يتم تدشينه فى كل وسائل الإعلام العالمية يتم استبعاد غير المرغوب فيهم وفق ثقافة الغرب وأهدافه العالمية وأطماعه الإستراتيجية كما يتم اعتبارهم أعداءا للحضارة !! وأكبر خطر يهدد الإنسانية !! وتتم محاربتهم باسم المجتمع الدولى الذى إذا فتشت وراءه ما وجدت غير الولايات المتحدة وحلفائها وأهدافها ومخططاتها !!  

     هذه الساحة أو الحلبة الصراعية التى يجرى اليوم  رسم معالمها وحدودها بعناية - من خلال الإعلام العالمى الذى تسيطر الولايات المتحدة على أهم وأكبر منابع تدفقه - يتم الزج بالإسلام والعالم الإسلامى والحركات الإسلامية فى قلبها منذ بداية التسعينات بعد أن تم إخراج المارد الشيوعى منها مهلهلاً ممزقا وقد غادرت الحياة كل أطرافه !!

     هذه المقدمة الطويلة قد تكون ضرورية للكشف عن أسباب وخلفيات التعامل الإعلامى والسياسى الدولى المفضوح مع جريمة اغتيال إسرائيل لأحد قيادات حركة حماس فى الإمارات العربية والتى جرى ويجرى التعامل معها عالمياً وإسلامياً وعربياً وكأن شيئاً لم يحدث !! أو كأن هناك خطأ طفيفاً فى الإجراءات !!

     وفى هذا السياق الإعلامى يصاب  العقلاء فى هذا العالم بالذهول وهم يرون مدى الإحترام والحفاوة والتقدير والتدليل الذى تتمتع به إسرائيل فى الوقت الذى تنتهك فيه كل القوانين الدولية وتهدر كل التقاليد والأعراف

 

الدبلوماسية وتهين وتصفع كل المتعاملين معها فينال من طول ذراعها الأصدقاء والحلفاء أكثر مما يناله الأعداء

وإذا لم يكن ذلك واضحاً للبعض فليتابع من أراد أن يصل إلى هذه الحقائق : كيف وقعت جريمة إغتيال القيادى الحمساوى المبحوح فى دبى ؟ وكيف تم انتهاك أو بالأحرى توظيف العديد من سيادات الدول الغربية للنجاح فى هذه العملية القذرة ؟

إن المرء لن يبالغ إذا قال وهو ينظر إلى ساحة النظام الدولى الحالى : إنها صنعت خصيصاً لكى تسبح فيها إسرائيل وحدها دون أية قيود أو عقبات !! وأن هذا النظام ليس له مهمة سوى خدمة إسرائيل وتلبية كل رغباتها !! وهو على ما يبدو لنا نجاحاً إسرائيلياً فى تنفيذ مخططات استحمار شعوب العالم كما ورد فى تراثهم وأدبياتهم !!

   لكن كل ذلك لا ينبغى أن يطمس عنا - أصحاب الحق -  أم الحقائق فى هذا الزمان : وهى أن إسرائيل فى حقيقتها القانونية والتاريخية والسياسية هى مجرد عصابة من المجرمين غير معنية بأية قوانين أو تقاليد يتحاكم إليها عالم اليوم ٠٠كما أنها حتى الأن الكيان الدولى الوحيد الذى لا يمتلك دستوراً ولا يخط حدوداً وهو ما يكشف عن أطماع المشروع الإسرائيلى التوسعية والتى لا تعترف بالقانون الدولى الحالى وإنما تسعى لرسم حدود دولتها عند أبعد مسافة تطولها صواريخها وطائراتها ومن ثم عند الحدود التى يضعها الجيران لقوتهم والمرونة التى يبدونها فى تقبلهم لإسرائيل الكبرى  

     ومن هذه الزاوية قد تتضح أهم أبعاد الخطايا التى أرتكبها السادات فى كامب ديفيد التى تعد وفق النظرة الإستراتيجية الإسرائيلية جزءا أساسيا فى المخطط طويل المدى لبناء دولة إسرائيل الكبرى ذلك المخطط الذى كان بحاجة ماسة لتحقيق عدة أهداف تكتيكية هامة :

 


أولها . أخراج القوة السياسية و العسكرية والإستراتيجية الأولى من دائرة الصراع المسلح واستمرار العمل على انهاكها بالوسائل الأخرى وهو ما يجرى حتى اليوم بكفائة عالية من خلال السلام الإستراتيجى !!
ثانيها . تدشين الانتقال إلى مرحلة جديدة فى الصراع مع العرب والمسلمين من خلال ثقافة السلام والتطبيع ومن ثم العمل المكثف على اختراق الساحة العربية بشتى السبل والتى اتضحت بعض ملامحها فى اختراق الموساد الواسع لمنطقة الخليج العربى والذى كشف النقاب عنه أثر تتبع الجناة فى قضية المبحوح
ثالثها .  شرعنة الحلول المنفردة اللازمة فى التعامل مع كل الأطراف
العربية وهو ما يعد جزءا أساسيا من مخطط إسرائيل الكبرى حيث تحصل من خلال التعامل مع كل الأطراف على حدة على مزايا كبرى فضلا عن   مساحة حركة واسعة لتمرير وتكريس مشروعها التوسعى وهو ما ظهر بعد ذلك جليا فى وادى عربة وفى أوسلو
رابعها . الانفراد بدعاة المقاومة وحركاتها على أساس رفضهم للإنخراط فى المسيرة السلمية الناجحة التى أسست لها كامب ديفيد ! !ذلك الإنفراد الذى تصاعدت وتيرته واستفاد كثيرا من كامب ديفيد ثم من السياسات العالمية لمكافحة ما سمى بالإرهاب ! !

ولا ينبغى فى ظل هذه الأوضاع الخاطئة أن ننخدع بهذا الأفراط فى الاحترام والتقديس الذى يلقاه الإسرائيليون فى كل مكان وخاصة تلك المعاملة والعلاقة الحميمة التى تربطهم ببعض حكامنا فاليهود هم اليهود كما عرفنا بهم كتاب ربنا ٠٠ وهم هم الذين قتلوا الأنبياء وسفكوا دماءهم فلن تكون دماؤنا عندهم بأقدس من دماء الأنبياء الذين قتلوهم ولن تكون حرماتنا عندهم أشد من حرمات الله التى انتهكوها

    إن الدارس الجاد لخريطة الصراع الحالى يمكنه أن يتفهم التأييد الغربى الجارف لإسرائيل ولكل جرائمها لكنه لا يمكنه بحال أن يتفهم ذلك ولا أن يستسيغه من بعض حكومات العالم العربى والإسلامى .. فلا يمكن تصور حكومات أو دول تذبح نفسها بنفسها أو أنها تشد الحبل حول عنقها وأعناق


مواطنيها وأعناق أجيال قادمة إن قدر لها أن تأتى فى ظل استمرار هذه السياسات

فإذا كان العرب جادين حقيقة فى مواجهة المشروع الإسرائيلى فى المنطقة فإن عليهم أن يعيدوا النظر فى سياساتهم المعمول بها مع إسرائيل وذلك على ضوء جريمة إغتيال المبحوح التى ينبغى أن تؤسس لسلوك جديد فى التعامل مع إسرائيل بإعتبارها عصابة خارجة على القانون وليست دولة لها قانون أو تحترم القانون فيجب ألاتخرج إسرائيل من هذه الجريمة كما دخلتها فالجريمة قد أكدت أن إسرائيل لاتعترف بأى سيادة عربية وأنها تواصل اختراقها لكل الساحة العربية .

كما يجب فى المقابل إعادة النظر فى السياسات العربية التى تتعامل مع حركات المقاومة وعلى رأسها حركة حماس على أساس أنها حركات إرهابية فهى حركات قانونية وفق القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة الذى دائماً ما يرهبنا الغرب به .

كما يجب أن يكون معلوماً أن ذلك قد أصبح ضرورة لرفع الحرج عن السياسات العربية التى تعانى بشدة فى مواجهة السياسات الإيرانية التى يتوقع لها المزيد من النجاح فى أطار تبنيها لخطاب ولغة ولهجة مقاومة للتوسع الإسرائيلى فى المنطقة ،
"ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد ".

 



آخر المقالات
كتب مصري   بتاريخ 2010-03-14   مصر  
يا ليت الناس يعرفون هذه الحقائق فيفيقوا من سباتهم وتبلدهم لينفضوا عنهم تلك الغوغائية في التفكير ويسيروا في طريق مستقيم لا يضل به من اتبعه
كتب ابو بكر   بتاريخ 2010-03-15   مصر  
ما اجمل ما قلت ليت حكامنا يعملون من اجل انفسهم اولا قبل ان يعملوا لشعوبهم الم يروا ما فعله اعداء الامة بصدام حسين رغم انهم يعلمون انه مكروه من كثير من العرب و لكنه يا سيدي اذلال للعرب ورسالة الي حكام العرب الذين لا يدرون ان شعوبهم تبكيهم رغم كل ما يحدث منهم فنحن اولا و اخيرا اخوة الدين والارض و التاريخ و الجغرافيا و الجنس و لا نرضي ان يهان احد حكامنا من اعدائنا مهما كانت افعاله لان اهانته اهانة لنا جميعا . اتمني ان يكون حكامنا معنا و ليس علينا وسيرون الولاء الحق من شعوبهم .
كتب ابواليسر   بتاريخ 2010-03-19   منغوليا  
الشيخ الفاضل جزاك اللة خيرا واكثر من امثالك وفك اللة اسرك0 لو ان الحكام العرب يفكرون لاعتبروا بالبطل صدام رحمة اللة رحمة واسعة ولكن حرصهم على الكرسى والسلطة اعمى بصيرتهم وبصرهم واصبحوا يخافون من امريكا اكثر بكثير من اللة ولوفكروا قليلا لعليموا ان امريكا لم ولن تحمى شاة ايران الذى مات طريدا غريبا ذليلا
  • تحتفظ بر مصر بالحق في حذف أي تعليقات تحتوي على ألفاظ خارجة أو تعليقات غير لا ئقة أو محتوى باعث على الكراهية والعنف أو تعليقات متسمة بروح الطائفية أو العنصرية أو التي تقدح في أشخاص بعينهم
  • التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي بر مصر وإنما تعبر عن رأي أصحابها
الاسم
الدولة
التعليق
 

 أعلى الصفحة | نسخة للطباعة