د. عمار على حسن..شكرا على الدرس الجديد.. بقلم/ طارق قاسم
أول درس تعلمته من الصحافة ألا أصدق أي إعلامي أو كاتب أو صحفي كائنا من كان .. من الآخر ،ألا أصدق كل من يعمل في " الكلام " قبل أن أعامله لشهور ..وأرى مواقفه العملية قبل كتاباته وتصريحاته ..
العشرات من الكتاب حلمت بمجرد مصافحتهم ثم تمنيت الاقتراب منهم والعمل معهم لكن لما حدث ذلك جنيت صدمة مريرة لأني رأيتهم عرايا من الشرف والأمانة والصدق والرجولة في أكثر تعريفاتها بداهة ، أحدهم – على سبيل المثال - يطرح نفسه ككاتب إسلامي ومقاوم للتنصير وفارس من فرسان معارك الإسلاميين مع الحداثة الغربية الكافرة ..رأيته بنفسي ينصب الشراك ليبتز بها هذا الكاتب أو تلك الجماعة أو تلك الفئة ..طلب يوما من الإخوان أن يؤجر لهم مساحة في جريدته الإليكترونية ببضعة آلاف من الجنيهات في الشهر ..ثم لما رفضوا انهال عليهم ذما وقدحا زورا وبهتانا ودبج فيهم عشرات المقالات التي كانت تفوق لا أخلاقيتها تقارير أمن الدولة..وتلك المقالات طبعا محفوظة في ذاكرة الانترنت ..لدرجة أنه تسبب يوما في إصابة قيادي إخواني في محبسه بالذبحة الصدرية عندما نشر ضده خبرا ملفقا ، يومها كدنا نقبل يديه رجاء أن يصحح الخبر رأفة بحالة الرجل ، لكنه رفض وأطلق وابلا من السباب بحق الإخوان متجاهلا سيلا من الاتصالات تلقاها من أسرة القيادي الإخواني المسجون حتى الآن..ووصل به الأمر في كثير من المقالات أن حرض الأمن ضد الإخوان مباشرة زاعما أنهم يتحركون كدولة داخل الدولة..كما يتذكر الجميع أنه ضرب مثلا في فجر الخصومة عندما نشر افتراءات على كوادر إخوانية تتهمهم بانحرافات جنسية وهو الأمر الذي لم تفعله حتى روزاليوسف والفجر ..
المهم ..أطلت عليك يا صديقي ..
في وسط هذه المتاهة الإعلامية يستعيد الواحد منا – خصوصا من هو في سن الشباب – ثقته في الحياة والعالم مساحات ضوء متمثلة في النفوس الكبيرة القليلة الموجودة في الحياة الصحفية المصرية من هذه القامات المضيئة ..
على رأس هذه القامات التى أكرمنى المولى بالعمل معها والتعلم منها كان أستاذي الكبير محمد القدوسي وصديقي الطيب طارق رضوان ..و د. عمار على حسن
د. عمار علي حسن رجل لا تجده إلا في كل موضع تتوقع ألا تجد فيه إلا الشرفاء
لديه دائما درس أخلاقي جديد يقدمه لك ..أو خبرة إنسانية مصفاة يمنحك إياها بجود وعطف أخوّي غامر ..لديه باستمرار رأي مدهش يحرك فيك الثورة والشوق لمعرفة غير تقليدية ..هو باختصار عالم من الفائدة والدعم والإضافة لمشروعك الإنساني و المهني ..
قابلته يوما في المقر الانتخابي لمرشح نقابة الصحفيين في الانتخابات الأخيرة الأستاذ ضياء رشوان ..كان يحمل كيسا كبير مكتظا بالكتب الثقيلة بعدة لغات ..قال لي وهو يخرجها ويطلعني عليها : هذه كتب حول ثقافة التحرك السلمي..لابد من نشر هذه الثقافة بين الناس ..يومها قلت له : الدكتور جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر" يؤكد أن المصري مهزوم بالفطرة ..انسحابي بالسليقة ..قال : الدكتور جمال حمدان مفكر فذ وصاحب تجربة مذهلة لكنه لم يخل من سلبية مارسها في حياته الخاصة والعلمية ..وقد سحب هذه السلبية على قراءته للشخصية المصرية ..
كان ذلك الرأي دافعا لي على معاودة الاشتباك مع إنتاج د. جمال حمدان ونقطة أمل في الشخصية المصرية !
أمس كنت على موعد مع درس أخلاقي ومهني جديد من د.عمار على حسن ، الرجل نشر في جريدة المصري اليوم تفاصيل صفقة حزب الوفد مع النظام لمواجهة الإخوان في الانتخابات البرلمانية القادمة ..اتصلت به وقلت له بعشم كبير أن "بر مصر" انفردت بنشر هذه التفاصيل قبل حوالي 8 شهور.. تحديدا في 14/6/2009
صدقني ..فرح الرجل ..بالمناسبة هو أحد أشد المتحمسين لبر مصر منذ كانت في طور الإعداد..
أقول : فرح د. عمار..صحفي آخر كان سيتعامل مع الموضوع بمجاملة عابرة ثم يتناساه ..لكنه أمس في حلقة " العاشرة مساء" أشار بوضوح إلى أن بر مصر أول من نشر أخبار الصفقة ..وهو سلوك مهني في قمة النبل واحترام الذات والآخر..لا تجده إلا لدى قليل من العاملين بهذا المجال ..خصوصا وأنا ممن جربوا أن يسرقك الآخرون بدم بارد ثم يتظاهرون كأن شيئا لم يكن..خذ عندك مثلا ..هناك جريدة إليكترونية عرفت منذ ظهرت بأنها ماركة مسجلة للفبركة هذه الجريدة تسرق بر مصر بصورة شبه يومية دون إشارة ..نفس الجريدة يقوم عليها إسلاميون للأسف ومعروفة انها مطروحة دائما أبدا للإيجار بالقانون الجديد لكل فئة أو جهة تدفع أكثر من المحيط إلى الخليج ..والغريب أن الكثير من قرائها أقسموا لي أنه يرسلون تعليقات تؤكد نسب تلك الأخبار لـ" بر مصر" لكن يتم تجاهلها ..
د.عمار على حسن ..شكرا على الدرس الجديد