مستشار التحرير: محمد القدوسي تاريخ العدد :2010/09/10 رئيس التحرير: طارق قاسم
 
بر مصـر :: رجموه.. وقتلوه على كرسيه!
رجموه.. وقتلوه على كرسيه!

محمد القدوسي - بتاريخ: 2010-03-04

فى القانون لا توجد «مناطق محايدة»، والخروج من منظومة قانونية ما يعنى  ـ بالضرورة ـ الدخول إلى منظومة قانونية أخرى، وعلى هذا فإن الخروج من «مبادئ الشريعة الإسلامية» باعتبارها «المصدر الرئيسى  للتشريع» حسب المادة الثانية من الدستور، التى أعلن المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية أنه يريد تغييرها، يعنى الدخول إلى «مبادئ شريعة أخرى» هى ـ فى حالنا هذه ـ «قانون جستنيان»، قانون «روما» الذى تؤدى إليه كل الطرق، بقدر ما تستبعد غيره. ذلك أن الدعوة إلى أن «يكون الإنجيل أيضا من مصادر التشريع» والتى سمعنا من يصرح بها مؤخرا هى «محض سذاجة» إن أحسنا الظن، إذ عدا بعض التعديلات فى مجال «الأحوال الشخصية» فإن الإنجيل ـ تشريعيا ـ يحيلنا إلى التوراة «لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل» هذا ما جاء فى «إنجيل متى» الإصحاح 5/ آية 17. وهى الآية نفسها التى اختارها «نصرى سلهب» ليفتتح بها كتابه «فى خطى المسيح» ما يعنى الإشارة إلى أنها البداية الصحيحة للسير فى هذه الخطى. والناموس هو الأسفار الخمسة المنسوبة كتابتها إلى موسى عليه السلام من التوراة، والأنبياء هى الأسفار المنسوب كتابتها إلى غيره، وحسب ترتيب اليهود فى التوراة العبرية فإنها تقسم إلى: الأنبياء الأولين، والأنبياء المتأخرين. أما الترجمة السبعينية فتصنف بعض أسفار الأنبياء ضمن «الأسفار التاريخية» وتجمع الباقى فى سياق واحد هو «الأسفار النبوية». وعلى أية حال، فإن «الناموس والأنبياء» هى الأسفار التى تشكل التوراة فى معظمها، وآية «إنجيل متى» تحيلنا إليها، لنجد أنفسنا أمام المصدر نفسه الذى يستمد منه «العدو الصهيونى» قوانينه، ويشرعن به اغتصاب وطننا، وقتل أهلنا، ومصادرة معابدنا (مساجد وكنائس)  بدءا بـ«دير السلطان» المملوك ـ وثائقيا ـ للكنيسة المصرية، وصولا إلى «الحرم الإبراهيمى» و«مسجد بلال»، بل و«المسجد الأقصى» المنتهك يوميا والمهدد دائما. وفضلا عن الرفض المنطقى لاتخاذ «شريعة العدو» مرجعية دستورية، فإن «الإنجيل» يبقى أحد المصادر المشار إليها ضمنا بين مصادر الشريعة الإسلامية فى قولنا «وشرع من قبلنا إذا لم يرد فى  شرعنا ما ينسخه»، العبارة التى تفتح الباب لإنصاف «أهل الكتاب» بتطبيق شريعتهم المتعلقة بمناسكهم وشعائر عبادتهم وأحوالهم الشخصية، مع وضع مصفاة مهمة هى «إذا لم يرد فى  شرعنا ما ينسخه» كضابط من غيره سنجد أنفسنا عبيدا للأعداء نطبق «لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب» كما جاء فى سفر «إشعياء»، السفر نفسه الذى استند إليه «جورج بوش» الأب والإبن فى ضرب العراق، والذى يقول عن مصر «مزج الرب فى وسطها روح غى فأضلوا مصر فى كل عملها كترنح السكران فى قيئه. فلا يكون لمصر عمل يعمله رأس أو ذنب نخلة أو أسلة. فى ذلك اليوم تكون مصر كالنساء فترتعد وترجف من هزة يد رب الجنود التى يهزها عليها». وحسب «إشعياء» فإننا لن نحصل على البركة إلا بعد الاحتلال واغتصاب أرضنا من النيل إلى الفرات، حيث يقول: «فى ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر، ولآشور بركة فى الأرض، بها يبارك رب الجنود قائلا مبارك شعبى مصر وعمل يدى آشور وميراثى إسرائيل». وهو كلام أفهم أن نعد فى مواجهته ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل دفاعا عن وطننا ضد من يريد احتلاله وعن حريتنا ضد من يريد استعبادنا، أما من دعا إلى القبول به مرجعية دستورية فهو ـ إن أحسنا الظن به ـ «ساذج» يهرف بما لا يعرف، وإن اعتبرناه عاقلا مسؤولا عما يقول فإن تقديمه للمحاكمة ضرورة، وإدانته نتيجة منطقية.
وباستبعاد «شريعة الأعداء» من مرجعيتنا الدستورية، تبقى أمامنا ـ حسب معطيات التاريخ والجغرافيا ـ منظومتا القانون الغربى: اللاتينية، والأنجلو أمريكية. وهما فرعان لهما أصل واحد، إذ تضرب جذورهما فى مجموعة الإمبراطور «جستنيان» القانونية، والفرق بينهما «تقنى» لا «أصولى»، حيث تلعب «المصادر المكتوبة» دورا أكبر فى المنظومة اللاتينية، بينما تتصدر «السوابق القضائية» المنظومة «الأنجلو أمريكية». وهنا أشير إلى أن منظومتنا القانونية الراهنة ـ ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدرها الرئيسى ـ استوعبت، بفضل مرونة هذه الشريعة، ما عرف فى البلاد العربية بـ«القانون اللاتينى» أو «القانون الفرنسى»، أى تلك الأحكام المستمدة من المجموعة القانونية النابليونية، الصادرة  فى 27 من مارس 1804م، نقلاً عن مدونة «جستنيان»، لكنه استيعاب لا يرفعها ـ أو هكذا يجب أن يكون ـ إلى مرتبة «المرجعية التشريعية»، ويبقيها تحت هيمنة «الشريعة الإسلامية» باعتبارها ضمانة «الهوية الوطنية» التى تكفل أمن الجميع: المسلمين (طبعا)، والأقباط الذين سبق لهم أن عانوا الأمرين فى ظل قوانين «جستنيان»: وهو إمبراطور رومانى «بيزنطى ـ مسيحى ملكانى المذهب»، ولد فى 483م، وحكم منذ أغسطس 527م حتى توفى فى نوفمبر 565م. وبرغم أن زوجته «ثيودورا» كانت تميل لليعاقبة (مذهب القبط) فإن عصره كان نموذجا للاضطهاد الدينى لهم تحت شعاره الذى رفعه «دولة واحدة، قانون واحد، كنيسة واحدة»، ساعيا بالحديد والنار إلى فرض مذهبه على مصر. يقول الأب «متى المسكين»: «أرسل جستنيان أحد الولاة ومعه مجموعة من الجند وأمره بألا يبقى من رؤساء الأديرة القبطية إلا الذين يقبلون إيمان الملك، ومن يخالف هذا الإيمان ينفى أو يطرد. وكان من نتيجة هذا أن خرج الرهبان وتفرقوا فى البرارى والأديرة. وعلى سبيل المثال كان ضمن رؤساء الأديرة فى صعيد مصر القديس أبراهام الفرشوطى الذى ترك رئاسة الدير ومضى إلى دير الأنبا شنودة بجبل أدريبة وسكن فيه».
ويقول «د. سيد الباز العرينى» فى كتابه «الدولة البيزنطية»: «حضر مندوب جستنيان ليرغم الرهبان على الموافقة على عقيدة خلقيدونية. فوقف الأنبا دانيال بصفته قمص شيهيت (وادى النطرون) وشجب طومس لاون وعقيدة مجمع خلقيدونية علنا أمام الوالى، وثبت إيمان الآباء الرهبان وعزز من شجاعتهم، فما كان من الوالي والجنود إلا أن سددوا إليه ضربات كثيرة حتى قارب الموت، وبعدها قام هو وكثيرون من الرهبان وانحدروا إلى النواحى المختلفة فى مصر وتشتتوا فى البلاد. وتذكر سيرة حياة الأنبا دانيال أنه التجأ إلى مدينة تسمى تامبوك (شبراخيت) حيث أقام بجوارها ديرا ومكث فيه حتى مات جستنيان (565م) عندئذ قام وعاد إلى ديره فى شيهيت».
 ويقول أيضا: «لحرص جستنيان على أن تكون له السيطرة التامة على الكنيسة لم يكتف بأن جعل فى يده التنظيم الداخلى لرجال الدين، مهما علت مكانتهم، بل رأى أيضا أن من حقه أن يحدد لرعاياه نوعا معينا من العقيدة، فما يتبعه الإمبراطور من مذهب دينى ينبغى أن يسير عليه رعاياه». فمن الذى يريد أن يكون «التنظيم الداخلى لرجال الدين مهما علت مكانتهم» فى يد الحاكم، وأن يكون من حق الحاكم «إجبار رعاياه» على نوع معين من العقيدة، لا من حيث «الديانة» فحسب، بل من حيث الملة والمذهب والطائفة أيضا؟ وهل اعتبار مثل هذه المرجعية دعوة إلى «الحرية» إلا «مغالطة» صريحة، بل «نصبا وتحايلا» يفترض فى الشعب البلاهة، وفى مصر أنها «ممسوحة الذاكرة»؟
وبمناسبة الذاكرة، فإنه، وفى أيام «جستنيان» كثر فى مصر عدد الذين يقولون أن ليس للمسيح إلا طبيعة واحدة حتى كاد أن يعادل عدد الكاثوليك. وبلغ من كثرتهم في الإسكندرية أن انقسموا هم أيضاً إلى طائفتين يعقوبيتين. وكان أفراد الطائفتين يقتتلون في شوارع المدينة بينما كانت نساؤهم يتبادلن القذائف من سطوح المنازل. ولما أجلست قوات الإمبراطور المسلحة أسقفاً كاثوليكياً في كرسي أثناسيوس كانت أول تحية حياه بها المصلون أن رجموه بوابل من الحجارة، ثم قتل وهو جالس على كرسيه!




كتب لؤى الخطيب   بتاريخ 2010-03-04   مصر  
أرجوا من الكاتب الفاضل عدم إطلاق مسمّى ( آية ) على فقرات العهدين القديم والجديد وذلك للبون الشاسع بينها وبين آيات القرآن الكريم.

كتب عبد العزيز   بتاريخ 2010-03-04   مصر  
يا أستاذ لؤي، هناك ما يعرف باللفظ، وهو الكلمة المجردة، وهناك ما يعرف بالمصطلح، أى الكلمة فى سياق معين، من ذلك ـ مثلا ـ تسمية "الكتاب" التي تطلق ـ اصطلاحا ـ على التوراة والإنجيل، كما تطلق على القرآن "كتاب أنزلت آياته" على ما بينهما من بون. واستخدام المصطلح ـ فى سياقه ـ يقصد به توصيل المعنى لا الإيمان بالمحتوى، وفي القرآن الكريم يقول موسى عليه السلام للسامرى: "قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا" سورة "طه" ـ الآية 97. والشاهد هنا أن موسى عليه السلام فى خطابه للسامري أشار إلى "العجل" بقوله "إلهك" مع ما هو مفهوم من السياق من أن العجل مجرد وثن نجس. والأمثلة من القرآن الكريم وحده على استخدام المصطلح حسب "مقتضى السياق" كما يقول علماء البلاغة، دون إيمان بدلالته، أمثلة كثيرة، ومثل هذا نجده في الحديث النبوي الشريف. فإذا نزلنا درجة، وجدنا أمثلة لا يتسع المقام هنا لذكرها في شعر العرب. مما يؤكد ارتباط الدلالة بالسياق، وتلك بديهية مؤكدة، ومن المؤكد أن سياق استخدام "المصطلح" كما ورد في المقال يدل دلالة قاطعة على ما أشرتم إليه من بون شاسع. فهل نعود للسياق نتمسك به، خاصة وهو يناقش قضية غاية في الأهمية، أو ننزلق إلى مناقشة تفصيلات تتعلق بالشكل بينما المضمون واضح؟ جزاكم الله خيرا.

كتب عبد العزيز   بتاريخ 2010-03-04   مصر  
يا أستاذ لؤي، هناك ما يعرف باللفظ، وهو الكلمة المجردة، وهناك ما يعرف بالمصطلح، أى الكلمة فى سياق معين، من ذلك ـ مثلا ـ تسمية "الكتاب" التي تطلق ـ اصطلاحا ـ على التوراة والإنجيل، كما تطلق على القرآن "كتاب أنزلت آياته" على ما بينهما من بون. واستخدام المصطلح ـ فى سياقه ـ يقصد به توصيل المعنى لا الإيمان بالمحتوى، وفي القرآن الكريم يقول موسى عليه السلام للسامرى: "قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا" سورة "طه" ـ الآية 97. والشاهد هنا أن موسى عليه السلام فى خطابه للسامري أشار إلى "العجل" بقوله "إلهك" مع ما هو مفهوم من السياق من أن العجل مجرد وثن نجس. والأمثلة من القرآن الكريم وحده على استخدام المصطلح حسب "مقتضى السياق" كما يقول علماء البلاغة، دون إيمان بدلالته، أمثلة كثيرة، ومثل هذا نجده في الحديث النبوي الشريف. فإذا نزلنا درجة، وجدنا أمثلة لا يتسع المقام هنا لذكرها في شعر العرب. مما يؤكد ارتباط الدلالة بالسياق، وتلك بديهية مؤكدة، ومن المؤكد أن سياق استخدام "المصطلح" كما ورد في المقال يدل دلالة قاطعة على ما أشرتم إليه من بون شاسع. فهل نعود للسياق نتمسك به، خاصة وهو يناقش قضية غاية في الأهمية، أو ننزلق إلى مناقشة تفصيلات تتعلق بالشكل بينما المضمون واضح؟ جزاكم الله خيرا.

كتب أبو أحمد - مصر المحروسه   بتاريخ 2010-03-04   مصر  
لآول مره أقرأ هذا الربط الذي يفتح أفقا جديدا عند الكلام عن اللغط الذي يسرع حيتا ويبطأ حينا اخر حول المادة الثانيه من الدستور المصري الحالي . شكرا لكاتبنا الكريم

كتب من خير أمة الي كل نصراني عاقلhttp://toallchristian   بتاريخ 2010-03-04   مصر  
وحسب «إشعياء» فإننا لن نحصل على البركة إلا بعد الاحتلال واغتصاب أرضنا من النيل إلى الفرات، حيث يقول: «فى ذلك اليوم يكون إسرائيل ثلثا لمصر، ولآشور بركة فى الأرض، بها يبارك رب الجنود قائلا مبارك شعبى مصر وعمل يدى آشور وميراثى إسرائيل». وهو كلام أفهم أن نعد فى مواجهته ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل دفاعا عن وطننا ضد من يريد احتلاله وعن حريتنا ضد من يريد استعبادنا، أما من دعا إلى القبول به مرجعية دستورية فهو ـ إن أحسنا الظن به ـ «ساذج» يهرف بما لا يعرف، (وإن اعتبرناه عاقلا مسؤولا عما يقول فإن تقديمه للمحاكمة ضرورة)، وإدانته نتيجة منطقية. الأستاذ الفاضل محمد القدوسي جزاكم الله خيرا هذا المقال الممتاز والتوضيع الرائع , وانا أعتقد أن أعضاء الأمة القبطية ليس سجج وفي مقدتهم الأنبا شنودة مرشد جماعة الأمة القبطية التي تدير الكنيسة الأرثوذكسية الأن؟! وهم يتجاهلون التاريخ وفضل الفتح الإسلامي عليهم كما ذكرتم في المقالات السابقة , والذي يريد ان يعرف من هو نظير جيد (شنودة) يقرأ كتاب لعنة الأمة القبطية وهو في مدونة من خير أمة الي كل نصراني عاقل الرابط http://toallchristians.blogspot.com/ وأيضا شارك في حملة المليون توقيع لمحاكمة الأنبا شنودة أضغط علي الصورة تدخل للتوقيع

كتب معتز شكري   بتاريخ 2010-03-04   مصر  
شكرا للأستاذ القدوسي ، وللإخوة كاتبي التعليقات. ولأن لي موقفا من موضوع استخدام مصطلح "آية" للدلالة على جمل الأسفار الحالية لليهود والنصارى ، وسبق أن علقت على سلسلة مقالات للدكتور عبد التواب مصطفى بهذا الخصوص ، وعندي كتاب مخطوط أعمل عليه حاليا حول الالتباس في المصطلحات بيننا وبينهم ، فأنا مضطر للتدخل في الحوار الجميل والراقي الذي دار بين الاستاذين لؤي وعبد العزيز وأشكرهما عليه. والحقيقة أنا من الذين يرون خطأ تسمية جمل هذه الأسفار "آيات" ، والموضوع لا علاقة له بمسألة أن نستخدمه كاصطلاح ونحن لا نقره ، هذا أمر مختلف ، لأننا في تلك الحالة نضعه بين أقواس ونتحفظ عليه ، ولكن المسألة مختلفة ولها جانب آخر سبق أن أوضحته وسأعيده هنا مجددا لمن لم يقرأ لي من قبل ، وهو أن كلمة "آية" خاصة فقط بعبارات القرآن الكريم لأنها عبارات أو جمل "معجزة" في ذاتها ، والآية في اللغة تفيد هذا المعنى ، ولم يسبق أن أطلق على عبارة لأي كتاب مقدس كلمة معجزة أو آية إلا القرآن الكريم ، ونصارى مصر والبلدان العربية عموما تأثروا بمخالطتهم لنا نحن المسلمين فأخذوا كلمة آية ليطلقوها على عبارات كتابهم المقدس ايضا مع أنها لا وجه لها عندهم أصلا وليست نابعة من نصوصهم ولا أدبياتهم ! فأول تصحيح للأخ عبد العزيز هو أنها ليست مصطلحا لهم أصلا ! وليس هناك مسيحي واحد في أمم الأرض الناطقة بلغات أخرى غير العربية يستخدم كلمة تفيد الإعجاز وهو يتحدث عن عبارات العهدين القديم والجديد ! وفي الإنجليزية مثلا يستخدمون verse وهي نفس اللفظة التي تعني بيتا من الشعر للتقارب بين المعنيين ، ولو كان هذا اصطلاحا في المسيحية ذاتها لوجدناه بالمعنى وإن يكن ليس باللفظ في كل لغات الأمم النصرانية ! فكوني وأنا مسلم أقر لهم بهذه الاستعارة من ديني وعقيدتي يعني التسليم بأن عبارات كتابهم هي الآخرى معجزة في ذاتها كعبارات القرآن ! والغريب أن هذه التسمية غير مجمع عليها الآن حتى بينهم هم أنفسهم ، فقد درجوا هم أنفسهم سواء في اللغة العربية بعد ترجمة أسفارهم إليها أو في اللغات الأخرى ، في حالة التوثيق أو الإحالة إلى نص عندهم على استخدام لفظة أخرى تماما وهي "العدد كذا" وليس "الآية كذا" وبالإنجليزية number وهذا يؤكد كلامنا تماما. وسبق أن ضربت مثالا آخر ، إخوتنا الأقباط في مصر يقولون على اليوم السابق لعيدهم "الوقفة" أيضا تأثرا بنا مع أنه ليست هناك أي "وقفة" عندهم على الإطلاق مثل وقفة عرفات عندنا ! وهكذا ، فالأمر في الحقيقة ليس أمرا سطحيا أو تافها ، لأن أمر ضبط المصطلحات قضية تتعلق بالهوية ومنع الالتباس وتصحيح المفاهيم ، ولخبطة المصطلحات وتمييعها من أساليب الغزو الفكري . الكلام يطول وأرجو أن يكون فيما قلت الكفاية ، وبالمناسبة فلابد أن نضع عبارة "الكتاب المقدس" في حالة الاستشهاد به بين قوسين للدلالة على أن المصطلح خاص بهم لا بنا ، كما أود أن أوضح هنا ايضا للذين يكتبون عن اليهود فقط - بعيدا عن النصارى - ويستخدمون كلمة العهد القديم هذا خطأ فاحش ومضحك ، لأن المصطلح نصراني ولا يخص اليهودية ، فالنصارى هم الذين ضموا توراة اليهود "المحرفة" إلى كتابهم وسموا هذا عهدا قديما وذلك عهدا جديدا ، أما اليهود فعندما نتكلم عنهم فقط نقول التوراة المحرفة ولا نقول العهد القديم ، لأنهم لم يعترفوا بأن هناك عهدا جديدا نسخ عهدهم ، إلخ. تحياتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتب عبد العزيز   بتاريخ 2010-03-04   مصر  
الأستاذ معتز شكري"، حفظه الله، قلتم: "نصارى مصر والبلدان العربية عموما تأثروا بمخالطتهم لنا نحن المسلمين فأخذوا كلمة آية ليطلقوها على عبارات كتابهم المقدس ايضا مع أنها لا وجه لها عندهم أصلا وليست نابعة من نصوصهم ولا أدبياتهم" وهو كلام معناه أنهم، ولو لسبب تأثرهم بالمسلمين مع عدم أصالة المصطلح عندهم، "اصطلحوا على إطلاقها على هذه العبارات" أي أنها أصبحت ـ بالنسبة لهم ـ "مصطلحا" ! ثم قلت: "أول تصحيح للأخ عبد العزيز هو أنها ليست مصطلحا لهم أصلا !". وأتفق معك في أن قضية "ضبط المصطلح" قضية أساسية، تستحق نقاشا منفردا، أخشى أن يؤدي فتحه الآن إلى تشتت الحوار بدلا من التركيز على صلب المقال، الذي أراه فارقا خاصة في الظرف الذي تمر به أمة الإسلام ومصر والمنطقة العربية. ثم إن لنا في التجوز مندوحة إذا أمن اللبس، ألم تر إلى قوله تعالى "ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين"، وقوله: "يخادعون الله وهو خادعهم". ومعلوم يقينا أن لا سواء في المكر، وأن لله سبحانه دائما المثل الأعلى. أما المسألة التي يطرحها المقال ـ وهي أصل النقاش الذي لا أريد لـ"بنيات الطريق" أن تحرفنا عنه ـ فهي كما فهمت من المكتوب أن وجود الشريعة الإسلامية مرجعية وحيدة للتشريع في مصر ضرورة وطنية، وأن ما دعا إليه البعض من "مصادر أخرى" سيجعلنا في حقيقة الأمر نتخذ من شريعة الأعداء مرجعية لنا. فكأننا ندمر وطننا بأيدينا. وهي قضية أحسب أن لها الأولوية المطلقة. ولعل الأستاذ معتز شكري، وهو باحث قدير، يكتب في قضية ضبط المصطلح مقالا أو أكثر.

كتب معتز شكري   بتاريخ 2010-03-05   مصر  
شكرا جزيلا للأخ الفاضل الأستاذ عبد العزيز الذي يدل أسلوبه على عمق معرفة وسعة علم وقوة حجة ويسعدني أن يكون نموذجا لما يجب ان يكون عليه الطرف المحترم في أي قضية ويا ليت جميع التعليقات تكون بهذا المستوى الرفيع. ومع أنني بصراحة لم أقتنع بدفاعك الجديد عن وجهة نظرك ! ومازلت أرانا نطرح قضيتين اثنتين لا قضية واحدة (أنا أسلم بأنه لا مشاحة في الاصطلاح ولكن أقول إنه ليس اصطلاحا عندهم وانت تقول "صار" اصطلاحا وهو غير صحيح لأن الاصطلاحات الدينية في مثل هذه الامور لا تؤخذ من استعمالات دارجة مستحدثة ولكن تؤخذ من نصوص العقيدة ذاتها ناهيك عما في التسليم لهم به في هذا النموذج بالذات من حجة لهم في مجال التدليل على مصداقية النص ناهيك عن إعجازه أيضا) أقول رغم ذلك يا سيدي سوف أتفق مع حضرتك فأغلق باب الجدل لأن كثرة المراء في أي شأن من الشئون لا تأتي بخير وأوافقك قلبا وقالبا على أن نركز على الموضوع الأساسي ، وأكرر لك الشكر والتحية الخالصة وأسألك الدعاء بالتوفيق فيما أنويه من بحث وأتمنى عليك ألا تحرمنا من تعليقاتك الراقية المحترمة ، والشكر موصول ومتجدد لللكاتب الأستاذ محمد القدوسي ولأخينا الفاضل الأستاذ لؤي.

كتب المصري الغلبان   بتاريخ 2010-03-07   مصر  
أرى أن هذا جدلاً لا طائل منه و (خناقه) لا جدوى منها .. إذ أن المحروسة لا تحكم إلا بالقوانين التي يفصلها ترزية النظام تفصيلاً .. فأريحوا أنفسكم جميعاً

  • تحتفظ بر مصر بالحق في حذف أي تعليقات تحتوي على ألفاظ خارجة أو تعليقات غير لا ئقة أو محتوى باعث على الكراهية والعنف أو تعليقات متسمة بروح الطائفية أو العنصرية أو التي تقدح في أشخاص بعينهم
  • التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي بر مصر وإنما تعبر عن رأي أصحابها
الاسم
الدولة
التعليق

 
 
 

 أعلى الصفحة | نسخة للطباعة