مستشار التحرير: محمد القدوسي تاريخ العدد :2010/09/10 رئيس التحرير: طارق قاسم
 
الموقع الرسمى لجريدة بر مصـر :: تدريب الجيش الأفغاني... ليس مهمتنا..بقلم: عمر عياصرة
تدريب الجيش الأفغاني... ليس مهمتنا..بقلم: عمر عياصرة

عمر عياصرة :: بتاريخ: 2010-03-10

في المحاضرة التي ألقاها في المعهد الدبلوماسي الأردني، أعلن أمين عام حلف الناتو الدنمركي راسموسن، أن الناتو وجه دعوة للشركاء، ومن بينهم الأردن، كي يساهموا في تطوير قدرات الجيش الأفغاني من حيث التدريب والتعليم، وأشاد راسموسن بسمعة الأردن في مجال التدريب العسكري، حيث سبق له (وفق ما قاله راسموسن) أن درَب 10 ألاف جندي و65 ألف شرطي عراقي.


الحكومة الأردنية بدورها، وعلى لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال أكدت الخبر، وقالت إنها تدرس الطلب حاليا، ولم ترد عليه حتى الآن، وانتظارها هذا، يوحي بأنها قد توافق، وهي بذلك، إن فعلت، تكون قد ارتكبت أمراً يعيد سمعتنا الوطنية في الداخل والخارج إلى صدارة التداول والإساءة.


ما يجب أن لا يغيب عن بال الحكومة، أن حرب الناتو "أميركا" على أفغانستان، وفق التصنيف الشعبي الأردني والعربي، هي حرب عدوانية ظالمة، والطرف المعتدي في وعي الناس هو الناتو وأميركا، وينسجم مع ذلك أن الناس يرون الجيش الأفغاني التابع لكرزاي، ما هو إلا جناح عميل لا يلقى أي ترحيب وقبول لدى الجماهير، بل أن أية خدمات تقدم له قد تعتبر مساهمة في الحالة الامبريالية العدوانية التي تمارسها الولايات المتحدة منذ أحداث سبتمبر على مفاصل الأمة المسلمة وعناصر صمودها، لذا يجب على الحكومة أن تنظر لسمعتنا الوطنية المشوبة بالقلق في السنوات الأخيرة، من خلال منظار الآخر لا من خلال العناد وإدارة الظهر.


يحاول البعض الربط بين أزمتنا الاقتصادية وحاجتنا للدعم والأموال، وبين إسهامنا مع المشروع الأميركي في مكافحة الإرهاب، وهذا البعض وللأسف يقفز متعمدا عن مفهوم" تموت الحرة ولا تأكل بثدييها"، فالكرامة والثوابت عند محك المال لدى هذا الفريق تعود للخلف ولا مانع أن تتلاشي، ونقول لهؤلاء، منذ 2001م، ونحن نتغنى بمكافحة الإرهاب وفق الرؤية الأميركية، وذهبنا معهم بعيدا جدا، رغم ذلك فأحوالنا الاقتصادية ومنذ ذلك الحين في تدهور تراكمي لم نعاينه سابقا، لذلك من المحزن أن يتغنى بنا رجال الناتو كحالة "لوجستية" دعمتهم وخففت عنهم في أيام سيكتب التاريخ إنهم كانوا غزاة لأوطاننا.


ما تفرضه مشاعر الناس على الحكومة، أن تسارع برفض أي دور أردني في أفغانستان، وأن يكون ذلك إن أمكن بالعلن وجهارا نهارا، فما تقوم به أميركا في أفغانستان ليس مهمتنا، ورفضه قد يعيد للصورة الوطنية الأردنية بعض النقاء الذي غاب أو غيب في الحوادث الماضية.

 



 أعلى الصفحة | نسخة للطباعة