أكد المهندس يحيى حسين منسق حركة "لا لبيع مصر " أن الاعتصامات والإضرابات العمالية التي تزايدت مؤخرا بسبب إهدار حقوق العمال ومجاملة الدولة للمستثمرين هي نتيجة للأسلوب الخاظئ الذي تمت به خصخصة شركات القطاع العام على يد حكومات الحزب الوطني المتعاقبة
وأضاف حسين خلال مشاركته في حلقة مساء أمس من برنامج " بالمصري الفصيح " على فضائية "أون تي في" أن من الأخطاء الكبيرة التي اتسمت بها عملية الخصخصة في صورتها المصرية التي تمت على يد حكومات الحزب الوطني ، عدم الحرص على وجود توازن بين حقوق العمال وحقوق المستثمرين
وأوضح حسين أن هذا التوازن تلاشى تماما بزحف رجال الأعمال وسيطرتهم على مراكز اتخاذ القرار ، مشيرا إلى أن هذا الزحف بدأ بحصول عدد كبير من رجال الأعمال على مقاعد في البرلمان التى حصل كثير منهم عليها بوسائل غير مشروعة منها التزوير وشراء الأصوات وهو ما ساعدهم في سن قوانين تحقق صالحهم الخاص وتهدر حقوق العمال ..
وتابع منسق حركة لا لبيع مصر والذي كان قد فضح مؤامرة بيع شركة عمر أفندي بسعر أقل بكثير من قيمتها لمستثمر سعودي ، مؤكدا أن خطورة سيطرة رجال الأعمال على توجيه دفة الأمور في مصر زادت بعدما امتد تواجد رجال الأعمال إلى الحقائب الوزارية واصفا رجال أعمال الحزب الوطني بمن يحملون خصومة عقائدية ضد الفقراء في البلد
وشرح المهندس يحيى حسين تركيبة المجلس الأعلى للسياسات بالحزب الوطني قائلا أنه يضم 129 عضوا في الوقت الحالي بعدما كانوا 130 إلا أن أحدهم توفي ، بينهم 42 من رجال الأعمال والبنوك - بما يعادل أكثر من 30 % من أعضاء المجلس - منهم 23 تزيد ثروتهم على 100 مليون جنيه على النحو التالي : 13 عضوا ثروتهم فوق المليار جنيه ، و2 تترامح ثرواتهم بين 500 مليون إلى مليار جنيه والباقون تتراوح ثرواتهم من 100 إلى 500 مليون جنيه
وواصل حسين رسم صورة الحصار المفروض على العمال في مصر عندما أكد تخلي اتحاد عمال مصر عن دوره في رعاية العمال والحصول على حقوقهم ، مؤكدا أن مسئولي الاتحاد تركوا مهمتم الرئيسية المتمثلة في الدفاع عن حقوق العمال البسطاء وتفرغوا لمجاملة النظام وتحولوا إلى جزء من السلطة الحاكمة لدرجة أن نائب رئيس الاتحاد ( محمد قاسم ) شارك فيما عرف بالمحاكمة الشعبية للدكتور البرادعي التي نظمتها قبل أيام عدة أحزاب ( كرتونية ) مجهولة
وهاجم يحيى حسين السطو على نسبة تمثيل العمال في مجلس الشعب مبديا دهشته من وجود عدد من ضباط أمن الدولة بالمجلس تحت صفة عمال وفلاحين
ورفض يحيى حسين المزاعم التي تروجها الحكومة الحالية من أن عمليات الخصخصة تمت في عهد حكومات سابقة في محاولة منها للتنصل من مسئوليتها عن حقوق العمال ، مؤكدا أن أغلب عمليات البيع تمت بدءا من فبراير 2005 في حين أن الحكومة تولت المسئولية في يوليو 2004 ، وقدم مثالا للتحايل على ذاكرة الشعب المصري بتنصل وزير الاستثمار من مسئوليته عن بيع شركة عمر أفندي في حين أن الواقع يؤكد هذه المسئولية حين أن بيع الشركة تم في 2 نوفمبر 2006
ولفت حسين إلى حقيقة أن وزير الاستثمار الحالي تعهد عندما تولى منصبه بإنجاز الخصخصة والقضاء على شركات القطاع العام خلال 18 شهرا
وتطرق حسين إلى الفارق الجوهري بين عملية الخصخصة في صورتها المصرية التي قضت على حقوق العمال ، وبين الخصخصة كما تمت في دول مثل فرنسا وانجلترا وهي دول غير اشتراكية موضحا أن هناك عدة فروق أساسية بين التجربتين أهمها أن الخصخصة في تلك الدول تمت في مناخ ديمقراطي وشفافية كاملة بعدما وافق عليها الشعب في انتخابات نزيهة وذلك في صورة موافقته على برامج الحكومات التي أنجزت الخصخصة مثل حكومة مارجريت تاتشر في بريطانيا التي تضمن برنامجها الانتخابي بندا يؤكد أنها ستبيع عدة شركات في حين أنه في النموذج المصري للخصخصة لم يتم أخذ رأي الشعب في أي استفتاء حقيقي ولا مزور ، بل إن من قاموا بالمشروع هم مسئولون في حكومات غير منتخبة ونواب بالبرلمان الحالي المطعون في شرعية أغلب أعضائه
وحول آلية اضطهاد العمال وحرمانهم من حقوقهم من قبل المستثمرين أوضح منسق حركة لا لبيع مصر أن أي مستثمر استفاد من مشروع الخصخصة في مصر يضع عينه منذ البداية على أرض المشروع الذي يشتريه ، ثم بعد الشراء يمارس كل ألوان التضييق على العمال لطردهم ليقوم ببيع الأرض والاستفادة من سعرها، ودلل على ذلك بما حدث في حالة شركة طنطا للكتان التي كانت الأولى في إنتاج الكتان في مصر والتي كان يعمل بها آلاف العمال ويستفيد منها آلاف الفلاحين
أشار حسين إلى أن أرض شركة طنطا للكتان يتراوح سعر المتر فيها بين 2000 و5000 جنيه أي أن القيمة الإجمالية للأرض تزيد على مليار جنيه ، في البداية امتنع المسثمر الذي اشترى الشركة عن استلام الكتان من الفلاحين وماطل في دفع حقوق آخرين حتى توقفت أرباح الشركة وفقد العمال رواتبهم مما دفعهم للدخول في اعتصامات وإضرابات متتالية للمطالبة بحقوقهم .